الشيخ الطبرسي

463

تفسير مجمع البيان

الرضا عليه السلام ، قال : إنه شرك لا يبلغ به الكفر ( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ) أي : أفأمن هؤلاء الكفار أن يأتيهم عذاب من الله سبحانه ، يعمهم ، ويحيط بهم ، وهي من غاشية السرج ، لأنها تعمه بالسر ، وإنما أتى بلفظة التأنيث على تقدير العقوبة أي : عقوبة مجللة لجميعهم ، عن ابن عباس . وقيل : هو عذاب الاستئصال ، عن مجاهد ، وأبي مسلم . وقيل : هي الصواعق والقوارع ، عن الضحاك ( أو تأتيهم الساعة ) يعني القيامة ( بغتة ) أي : فجأة على غفلة منهم ( وهم لا يشعرون ) بقيامها . قال ابن عباس : تهجم الصيحة بالناس ، وهم في أسواقهم . ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ( 109 ) . القراءة : قرأ حفص عن عاصم : ( إلا رجالا نوحي إليهم ) بالنون حيث كان . وقرأ الباقون : ( يوحى ) بالياء وفتح الحاء ( أفلا تعقلون ) ذكرنا الخلاف فيه في سورة الأنعام . الحجة : قال أبو علي : الوجه في النون قوله ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) والوجه في الياء قوله ( وأوحي إلى نوح ) . و ( قل أوحي إلي ) . اللغة : السبيل : الطريق ، وهو المكان المهيأ للسلوك . ودين الاسلام : طريق يؤدي إلى الجنة . والسبيل يذكر ويؤنث ، قال : فلا تبعد فكل بني أناس سيصبح سالكا تلك السبيلا والبصيرة : ما يبصر به الشئ أي يعرف . والسير : المرور الممتد في جهة ، ومنه السير واحد السيور ، لامتداده في جهة . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يبين للمشركين ما يدعو إليه ، فقال ( قل ) يا محمد لهم ( هذه سبيلي ) أي : طريقي وسنتي ومنهاجي ، عن ابن زيد